تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
ويختص القول الخامس بإشكال ، وهو أنه إذا كانت الأجزاء غير متناهية فيلزم أن يكون الجسم المتكوّن منها غير متناهي الحجم بالضرورة ، وحيث إنّ الجسم المركب من هذه الأجزاء متناه ، فيلزم أن تكون الأجزاء الغير متناهية بالفعل متناهية ، وهو محال . وأما القول الثاني ، وهو القول المنسوب إلى الفلاسفة ، وهو أن الجسم الذي يظهر للحس متصلًا واحداً هو في واقعه متصل واحد ، ولكن يقبل القسمة لا إلى نهاية . فيرد عليه : أولًا : أنه لا دليل على إثبات أن الجسم في واقعه متصل واحد كما هو عند الحس ؛ فإن الأدلة التي استدل بها لإثبات ذلك ضعيفة وقابلة للنقاش . ثانياً : أن الدليل دلّ على خلاف هذا القول ، حيث ذكر في علم الفيزياء أن الجسم الذي هو في ظاهره متّصل هو في واقعه مركب من أجزاء صغار تسمى بالذرات ، وكل جزء من هذه الأجزاء الصغار تتوسطه نواة مركزية ، وتوجد حولها مدارات . وعليه ، فالدليل العلمي يدلّ على ما يخالف القول الثاني . وأما القول الأول فكذلك لا يمكن قبوله ؛ إذ إنه جمع بين القول أن الجسم متصل بالفعل ، وأنه ينقسم بالقوة إلى أجزاء متناهية ، فيرد عليه نفس الإشكالات الواردة على القول الثاني والرابع والخامس . وأما القول الثالث المنسوب إلى ذي مقراطيس ، فهو القول المرضّي عند المصنف ولكن مع إصلاح ما . وحاصل القول الثالث هو أن الجسم عبارة عن مجموعة من الأجزاء الصغار الصلبة التي لا تخلو من حجم . ولكن لم يبيّن في هذا القول ما إذا كانت هذه الأجزاء متصلة أم لا . والتعديل الذي يرتئيه المصنف هو أنه يرفض القول أن الجسم الذي يظهر للحس أنه متصل هو في واقعه متصل . فالجسم عنده مركب من أجزاء هي في النتيجة متصلة . فليس الأمر على ما يقوله الحكماء من أن الجسم الذي