تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وأما في مقام الإثبات : فإذا كان هناك أثر وراء آثار هذه الأجزاء فيستكشف من ذلك أن المركب مركب حقيقي . وأما إذا لم يكن هناك أثر إلا مجموع آثار الأجزاء فالمركب يكون اعتبارياً . فالماء مثلًا مركب من الأوكسجين والهيدروجين ، والأثر المترتب على الماء لا يترتب على خصوص الهيدروجين ، ولا على خصوص الأوكسجين ، ولا هو مجموع هذه الآثار ، بل هو أثر خاص وراء تلك الآثار الخاصة بالعنصرين . ويوجد بحث بين الحكماء في أن التركيب القائم بين المادة والصورة أانضمامي هو أم اتحادي ؟ ومما تقدم يتضّح أن التركيب بين المادة الخارجية والصورة الخارجية تركيب اتحادي لا انضمامي . فليس هناك وجودان أحدهما منضمّ إلى الآخر ، بل المادة والصورة موجودتان بوجود واحد وهو وجود النوع . وهذا ما اختاره صدر المتألهين .

انحصار الماهيات المجردة في فرد واحد

بعد أن ذكر المصنف أن الماهيات توجد في الخارج بوجود واحد ، وأنها مركبات حقيقية ، وأن التركيب بين الأجزاء المفروضة تركيب اتحادي ، انتقل لبيان حكم آخر للماهيات الحقيقية حيث إنّها تنقسم إلى قسمين : الأول : الماهيات التي يوجد - أو يمكن أن يوجد - لها أكثر من فرد ، مثل ماهية الإنسان ، حيث إنّ الماهية النوعية للإنسان - وهي الحيوانية الناطقية - فيها زيد وبكر . الثاني : الماهيات التي لا يمكن أن يوجد لها أكثر من فرد واحد ، مثل العقول المجرّدة تجرداً مطلقاً . وهذا معنى قول الحكماء أن الماهيات منحصرة في فرد واحد . ويتضح المراد من المجرد والمادي من خلال تقسيم الموجودات إلى ثلاثة أقسام : 1