تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨

شرح المطالب

تقدم أن كل نوع حقيقي موجود بوجود واحد ، فالإنسان بحسب الخارج ليس مركباً من وجودات متعددة بعضها منضمّ إلى البعض الآخر ، بل هو موجود واحد ، والقول بأن له أجزاء إنما هو بالاعتبار والتحليل الذهني ، وهذه الأجزاء المفروضة في الذهن هل يوجد بينها حاجة وفقر ؟ هل هناك حاجة بين الجنس والفصل ؟

المركب الحقيقي

يقسّم المصنف المركبات إلى أقسام ، فالمركب تارة يكون اعتبارياً ، وأخرى إضافياً ، وثالثة يكون مركباً حقيقياً . والبحث في المركب الحقيقي تارة في عالم الثبوت حيث يبحث عن ثبوت الاحتياج والفقر بين أجزاء المركب الحقيقي واقعاً ، وأخرى في عالم الإثبات حيث يبحث عن الدليل الذي يكشف عن أن المركب مركب حقيقي أم لا . أما في مقام الثبوت : فلا شك في وجود الفقر والاحتياج والفعل والانفعال بين أجزاء المركب الحقيقي المفروضة ، وإلا لو لم يكن هناك فقر وحاجة لم يكن مركباً حقيقياً بل كانت وجودات متعددة بعضها مستقلّ عن البعض الآخر ، وقد تقدم أن النوع الواحد له وجود واحد ، وحيث إنّ المركب الحقيقي موجود بوجود واحد فلابد أن يكون بين أجزائه فقر وحاجة وإلا لم يكن وجوداً واحداً بل وجودات متعددة . وهذه المسألة ضرورية لا تحتاج إلى دليل .