الفصل السادس : في النوع وبعض أحكامه
الماهية النوعية توجد أجزاؤها في الخارج بوجود واحد ، لأنّ الحمل بين كلّ منها وبين النوع أوّلي ، والنوع موجود بوجود واحد . وأمّا في الذهن فهي متغايرة بالإبهام والتحصّل ؛ ولذلك كان كلّ من الجنس والفصل عرضياً للآخر زائداً عليه ، كما تقدّم [ في الفصل الرابع ] .
ومن هنا ما ذكروا : أنّه لابدّ في المركّبات الحقيقية ، أي الأنواع المادّية المؤلّفة من مادّة وصورة ، أن يكون بين أجزائها فقر وحاجة من بعضها إلى بعض حتى ترتبط وتتّحد حقيقة واحدة . وقد عدّوا المسألة ضرورية لا تفتقر إلى برهان .
ويمتاز المركّب الحقيقي من غيره بالوحدة الحقيقيّة ، وذلك بأن يحصل من تألّف الجزئين مثلًا أمر ثالث ، غير كلّ واحد منهما ، له آثار خاصّة غير آثارهما الخاصّة ، كالأمور المعدنية التي لها آثار خاصّة غير آثار عناصرها ، لا كالعسكر المركّب من أفراد ، والبيت المؤلف من اللبن والجص وغيرهما .
ومن هنا أيضاً يترجّح القول بأنّ التركيب بين المادّة والصورة اتّحادي لا انضمامي ، كما سيأتي [ في الفصل السادس من المرحلة السادسة ] .
ثمّ إنّ من الماهيات النوعية ما هي كثيرة الأفراد ، كالأنواع التي لها