أفرادها كثيرة ، والكثرة تكون عرضاً مفارقاً ، بحيث إنّه قد توجد الكثرة وقد لا توجد .
والعوارض التي يتصف بها زيد ولا يتصف بها عمرو ، أو يتصف بها عمرو ولا يتصف بها زيد ، هي لوازم مفارقة . وإلا لو كانت غير مفارقة فلابد أن توجد في جميع الأفراد . وحيث إنّها من العرضي المفارق فإن الذي يتصّف بها لابد أن يملك استعداداً لكي يتّصف بها .
والاستعداد مختصّ بعالم المادة دون عالم التجرّد التام ، فالمجرد التام يوجد كاملًا منذ البدء ، فلا يختلف أول وجوده عن آخر وجوده ، بخلاف موجودات عالم المادة حيث يختلف أول وجودها عن آخر وجودها . وبعبارة ثانية : فإن عالم المادة يختلف حال بَدْوِها عن حال حشرها بينما عالم التجرّد لا يختلف حال بَدْوه عن حال حشره .
شرح بداية الحكمة — صفحة 302
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٠٢