تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
مفارق للذات ، ورابعة : لازم مفارق للذات . وهذه هي الأنحاء الأربعة المتصوّرة في الكثرة . وإذا بطلت الأنحاء الثالثة الأولى يبقى النحو الرابع ، وحيث إنّه يختصّ بالماهيات النوعية التي لها تعلق بالمادة فينتج عن ذلك أنه لا يمكن تصوّر كثرة فردية في الماهيات النوعية التي لا تعلّق لها بالمادة كالعقول المجرّدة عن المادة . ويثبت بذلك المطلوب ، وهو أن كل ما له تعلق بالمادة فله كثرة فردية ، وما لم يكن له تعلق بالمادة فنوعه منحصر في فرد واحد .

بطلان الأنحاء الثلاثة الأولى

إذا كانت الكثرة هي تمام ذات الماهية النوعية للإنسان ، أو جزء ذاتها ، أو لازمها الذي لا ينفكّ عنها ، فيستحيل حينئذ أن يوجد إنسان ولا توجد معه الكثرة ؛ لأن المفروض أن الإنسانية إذا وجدت فلابد أن تكون كثيرة ، والكثرة هي ذاتها أو جزء ذاتها أو لازمها غير المفارق . والكثير مركب من آحاد ، وكل واحد من هذه الآحاد لا يتحقق إلا بوصف الكثرة ، لأن كل واحد منها لابد أن تكون ذاته الكثرة ، أو جزء ذاته الكثرة ، أو لازمه غير المنفكّ الكثرة ، فيلزم التسلسل إلى ما لا نهاية . ومن جهة ثانية ، فإذا فرض أن الكثرة تمام الذات ، أو جزء الذات ، أو لازم غير مفارق ، فيلزم أن لا يتحقق فرد فضلًا عن أن يتحقق أفراد ، وهو خلف . وهذا القانون غير مختصّ بالمجردات بل في كل مورد كانت الكثرة عين الذات أو جزءها أو لازماً غير مفارق للذات ، فلا يمكن أن يتحقق فرد لتلك الماهية النوعية . وعليه ، فينحصر الأمر في النحو الرابع ، وهو أن الماهية النوعية تكون