الإنسان ، مع أن الحقيقة محفوظة حتى مع تبدّل بعض الأجناس ، بل حتى لو تجردّت النفس عن البدن ، فلا تنتفي حقيقة الإنسانية .
فلو كانت حقيقة النوع بفصله الأخير ، وحيث إنّ الفصل الأخير محفوظ ، فالإنسان محفوظ حتى مع التجرد عن البدن . ولهذا يلتزم المصنف بأن حقيقة كل نوع هي بفصله الأخير ، أما الأجناس والفصول الأخرى ، فيحتاجها النوع في بعض نشآته وعوالمه . فما دام في عالم المادة فهو محتاج إلى البدن ؛ لأنه مجرّد من حيث الذات ومادي من حيث الفعل ، فيحتاج إلى البدن . أما لو تجرّد ذاتاً وفعلًا فلا يكون محتاجاً إلى المادة والبدن لا في مقام ذاته ولا في مقام فعله . وهذا لا يتنافى مع بقاء إنسانيته ، لأن إنسانية الإنسان ليست بهذه الفصول والأجناس بل بفصله الأخير . والشاهد على ذلك أنه لو وجدت هذه الأجناس والفصول ولم توجد النفس الناطقة فلا تتحقق الإنسانية . بينما لو بقيت الإنسانية والنفس الناطقة ولم توجد هذه الأجناس والفصول - بأن تجرّدت النفس عنها - يبقى الإنسان مع ذلك على إنسانيته .
شرح بداية الحكمة — صفحة 295
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩٥