تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
اللوازم الخاصة بالإنسان . وهذه الآثار واللوازم الخاصة به ، هي إما إدراك الكليات وإما التكلم ، وهي على كل حال عرض خاص . وكذلك حين يقال إن الحيوان حساس متحرّك بالإرادة ، فالحساسية نوع من الإدراك يرجع إلى الكيف النفساني ، والتحرك بالإرادة يدخل في عرض الأين . وهنا أيضاً يلزم أن يكون العرض مقوّماً للجوهر . هذا مضافاً إلى أن الفصل لا يمكن أن يتعدّد في مرتبة واحدة ، وتعبير المناطقة عن فصل الحيوان بالحسّاس المتحرّك بالإرادة ، يكشف عن أنهم بصدد بيان اللوازم ، لا بصدد بيان حقيقة الفصل بما هو فصل .

الفصل الاشتقاقي

وهو الفصل الحقيقي الذي تنتزع منه اللوازم والآثار ، فيكون الفصل المنطقي لازماً لملزوم ، والملزوم هو الفصل الحقيقي . والملزوم في الإنسان هو النفس الناطقة أو الروح ، إذ إن من لوازمها إدراك الكليات والقدرة على النطق . وأما تسمية الفصل الحقيقي بالاشتقاقي ، فإنه تارة يراد من الاشتقاقي المعنى المصطلح من قبيل أن النفس والروح لكي تقبل الحمل على شيء ، تحتاج إلى أن تكون بنحو الاشتقاق ، أو بإضافة ) ذو ( ، وذلك من قبيل العدل ، فلا يقال ) زيد عدل ( بل يقال ) زيد عادل ( أو ) زيد ذو عدل ( . وتارة يراد منه المعنى اللغوي وهو أنه لازم وملزوم ، أي الذي يكون منشأ لانتزاع واشتقاق هذه الآثار . وحيث إنّ النفس لا تقبل الحمل على الجنس إلا إذا كانت مشتقّة ، من هنا تسمَّى بالفصل الاشتقاقي ، وإلا فهي ، بما هي هي ، غير قابلة للحمل ، فلا يحمل على الحيوان أنه نفس أو أنه نطق . ومن الأحكام التي تترتب على الفصل الحقيقي للشيء أن الفصل الحقيقي مقوّم للنوع ، إذ به حقيقة النوع . فما لم يتحقق الفصل الأخير لا تتحقّق نوعية النوع ، فإن إنسانية الإنسان ليست بكونه جوهراً أو جسماً أو نامياً