أو حساساً متحركاً بالإرادة ، فإن هذه من الأمور المشتركة بين الإنسان وغيره ، بل إنسانيته بأن يكون ذا نفس ناطقة .
وهذا معنى قول المصنف : إنّ حقيقة النوع هي بفصله الأخير ، والفصل الأخير يكون جامعاً لكل كمالات الفصول والأجناس السابقة . فالإنسان موجود واحد حقيقة ولكن فيه كل الكمالات المأخوذة في الفصول والأجناس البعيدة والمتوسطة والقريبة . فكل ما يوجد من الكمالات في الحيوانات موجود في الإنسان أيضاً ولكن بوجود واحد ، وليس بوجودات انضمامية .
ويتوقف فهم المعاد على فهم هذا المطلب ، فإذا كانت حقيقة الإنسان الخارجي متقوّمة بفصله الأخير ، فيترتب عليه أنه ما دامت هذه الحقيقة والفصل الأخير محفوظة ، فالإنسان محفوظ في الخارج هو هو . أما إذا لم تكن حقيقة الإنسان بفصله الأخير فحسب ، وإنما كان مركباً من الفصل الأخير ومن شيء آخر ، فيترتب عليه أنه بمجرد زوال الشيء الآخر تنتفي حقيقة الإنسانية ، لأن الكل ينتفي بانتفاء جزء منه .
لذلك يذكر المصنف هنا أن حقيقة النوع متقوّمة بفصله الأخير ، وأنه يكون جامعاً لكل كمالات الفصول والأجناس السابقة ، ولكن الكمالات موجودة بنحو البساطة لا أنها موجودة بوجودات متعددة منحاز بعضها عن بعض . وإلا يلزم أن يكون زيد الخارجي الذي هو وجود واحد ، وجودات متعددة .
والحاصل أنه من الأحكام المترتبة على الفصل الحقيقي : أنه حقيقة النوع ، وما دام الفصل الحقيقي والأخير محفوظاً فحقيقة النوع تكون محفوظة ولو تبدلت بعض أجناس ذلك النوع . فالجسم داخل في الإنسان في عالم الدنيا ، ولكن هذا الجسم هو في تغيّر دائم . فلو كانت الجسمية بما هي جسمية ، داخلة في حقيقة الإنسان للزم عند تبدّل أجزاء الجسم أن تتبدّل حقيقة
شرح بداية الحكمة — صفحة 294
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩٤