تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

شرح المطالب

ينقسم الفصل إلى منطقي واشتقاقي ، وينقسم الفصل المنطقي بدوره إلى مشهوري وغير مشهوري . ويقع البحث في الفصل الاشتقاقي الذي هو الفصل الحقيقي ، والفصل المنطقي غير المشهوري . أما المشهوري فموكول إلى محله .

الفصل المنطقي

وهو الفصل الذي يستعمله المنطقي في تعريفه للأنواع ، ويفترق الفصل المنطقي عن الفصل الحقيقي في أن المنطقي لا يهدف إلى الكشف عن حقيقة النوع ، بل يهدف إلى تمييزه عن الأنواع الأخرى ولو بواسطة اللوازم الخاصة . فليس هدف المنطقي هو معرفة الحقائق ، وإنما اكتشاف خواص الأنواع التي تخصّها دون غيرها ، أما كون هذه الخواص هي حقيقة الفصل أو لوازم له فلا علاقة له بذلك . وحيث إنّ معرفة الفصول الحقيقية غير ممكنة في الأغلب الأعم إن لم يكن دائماً ، ينتج عن ذلك أن المنطقي في الأغلب يعرّف الأنواع بذكر اللوازم بعنوان أنها فصول . والشاهد على ذلك قوله أن فصل الإنسان هو الناطق . والنطق - سواء أريد به الكلام أو إدراك الكليات - فهو عرض ؛ إذ الكلام كيف مسموع ، ولا يعقل أن يكون العرض مقوّماً ومحصّلًا لوجود الجوهر ، فالجوهر يكون محصّله جوهر . وكذلك الأمر لو أريد من الناطق إدراك الكليات ، فإن الإدراك علم ، والعلم كيف نفساني . وعليه ، فيكون النطق - بحسب مقصود المناطقة - من