تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
متركبة من عناصر يشكّل مجموعها مادة ، ولكن ليس مادة أولى بل مادة ثانية ، ففي الاصطلاح الفلسفي كل ما لم يكن مادة أولى فهو مادة ثانية . فالجسم هو مادة ثانية للصور النباتية ، والصورة النباتية هي مادة ثانية للصورة الحيوانية . والصورة الحيوانية أي النفس الحيوانية التي هي منشأ للحساسية والتحرك بالإرادة تعرض على المادة الثانية وهي الجسم النامي . والصورة الحيوانية ( الجوهر الجسم النامي الحساس المتحرك بالإرادة ) تكون إنساناً بعد عروض صورة الناطقية عليها . ولكي يكون الشيء إنساناً لابد أن يمرَّ بهذه المراحل بحسب السنّة الطبيعية والإلهية ، وإلَّا فإن الله سبحانه وتعالى يستطيع أن يوجد هذه المراحل دفعة واحدة كما حصل لعصا موسى ( عليه السلام ) . والحاصل : إن الإنسان الخارجي يكون مركباً تركيباً حقيقياً من مادة وصورة ، والمادة هي الحيوان والصورة هي الناطق . ثم يأتي دور التحليل العقلي ، فينتزع العقل من المادة الخارجية والصورة الخارجية مادة ذهنية وصورة ذهنية بعنوان أنهما جزءان في هذا المركب ، يكون كل منهما ( بشرط لا ) عن الحمل ، وعلى هذا فلا يحمل أحد الجزئين على الآخر ، ولا يحمل الكل على الجزء ، ولا الجزء على الكل . ومن جهة ثانية ، يمكن للعقل أن يلحظ المادة الملحوظة ( بشرط لا ) بلحاظ آخر وهو الحيوان بما هو حيوان - أي الحيوان الملحوظ ( لا بشرط ) - وهو الجنس . فالحيوان لا يتحقق في الخارج إلا في ضمن أحد أنواعه من الإنسان والأسد والفرس ؛ إذ الحيوان ماهية مبهمة لا تعيّن لها ، وما يعيّنها هو الفصل المخرج لها من حدّ الإبهام إلى حدّ التحصّل ، إلّا أن العقل يستطيع أن يلحظ الحيوان بصرف النظر عن أيّ شيء آخر . وبهذا يتّضح المراد من أن الجنس هو المادة ، وأن المادة هي الجنس ،