جنس ، فلا يكون نوعاً لما فوقه . والأجناس التي تحته مركبة كلها من جنس وفصل ، باستثناء الفصل الأخير الذي لا يكون مركباً من جنس وفصل ، وإلا يلزم التسلسل إلى ما لا نهاية .
ومن هنا ، فإن جنس الأجناس لابد أن يكون بسيطاً ، وكذلك الفصل الأخير لابدّ أن يكون بسيطاً . ومن هنا أنكر صدر المتألهين أن يكون الفصل الأخير ماهية من الماهيات ، وأخرجه من بحث الكليات ، لأن الفصل الأخير لو كان ماهية لكان ينبغي أن يكون مركباً ، والحال أنه بسيط .
ويعبَّر عن الجنس أيضاً بالجنس العالي والمتوسط والسافل ، وكذلك النوع يكون عالياً ومتوسطاً وسافلًا . والنوع السافل الذي ليس تحته نوع هو الإنسان ، ويعتبر الإنسان نوع الأنواع لأنه يجمع في ذاته كل الأنواع السابقة عليه ، فالإنسان حيوان ناطق ، والحيوان نام حساس متحرك بالإرادة . فالحيوان نوع للنامي الذي هو نوع للجسم والذي هو نوع للجوهر . وكل هذه الأنواع موجودة في الإنسان .
وهذا محل وفاق بين الفلاسفة باستثناء صدر المتألهين الذي ذهب إلى وجود أنواع أربعة تحت الإنسان ، وأن الإنسان يوم القيامة إما أن يخرج بصورة الشيطنة أو بصورة السبع . . وهذا مبنيّ على نظرية تجسّم الأعمال ، وجنس الأجناس بنظره ليس هو الجوهر ، بل هو الجسم ؛ لأن الجوهر جسم وليس بنوع . وثمة أنواع متوسطة موجودة بين الجسم والإنسان .
الاعتبارات العقلية للمادة والصورة والجنس والفصل
الجزء المشترك بين الإنسان وغيره ، وهو الحيوان ، هو ماهية يمكن أن يلحظها العقل بلحاظات متعددة . وبحسب ما أفاده المصنف فإن العقل يلحظ هذه الماهية باعتبارين لهما منشأ واقعي نفس أمري ؛ فإن الإنسان مركب في الخارج من شيئين هما الحيوانية والناطقية ، وبعبارة أدقّ هو مركب من مادة وصورة .