بد أن يكون شائعاً ؛ إذ الجنس غير مأخوذ في ماهية الفصل ، وكذلك الفصل غير مأخوذ في ماهية الجنس . فالجنس ماهية والفصل ماهية أخرى .
ومما يدلّ على عدم أخذ أحدهما في حدّ الآخر وماهيته أنه لو كان الجنس ( كالحيوان ) جزءاً ماهوياً في الفصل ، فلابد أن يكون الفصل ( كالناطق ) مركباً من جنس وفصل ، فيكون فيه جزء مشترك وجزء مختص . وإذا صار الفصل مركباً من جنس وفصل ، وكان فصل الفصل مركباً أيضاً من جنس وفصل . . فيلزم أن تكون هناك فصول غير متناهية ، وهو محال .
وبهذا يتضح أن الجنس ليس جزءاً ماهوياً في الفصل وإنما هو عارض عليه ، لأنه إذا لم يكن الشيء مأخوذاً في الماهية - كما تبيّن - فلابد أن يكون عرضياً ، وهو هنا عرض عام لعروضه على الناطق والصاهل وغيرهما .
والفصل كذلك غير مأخوذ في حدّ الجنس ، لأن الفصل مقسّم للجنس ، فلو كان الفصل داخلًا في ماهية الجنس للزم أن يكون مقوّماً لا مقسّماً ، وهذا محال . فيكون عرضاً خاصاً بالنسبة إلى الجنس . وإذا كانت النسبة بين الفصل والجنس نسبة العرض العام والخاص ، كان حمل أحدهما على الآخر حينئذ حملًا شائعاً وليس أولياً كما هو واضح .
ثالثاً : يستحيل أن يكون لماهية تامة واحدة جنسان قريبان وفصلان قريبان ، لأن الماهية التامة مركبة من جنس قريب وفصل قريب ، ولا يعقل أن يوجد في ماهية واحدة جنسان وفصلان في مرتبة واحدة ؛ لأنه إذا كان هناك جنسان متعددان ، وفصلان متعددان - وحيث إنّ الجنس والفصل هما النوع حقيقة - فيلزم أن يكون النوع نوعين « 1 » ، والمفروض أنه واحد ، فيلزم أن يكون الواحد كثيراً .
هامش
( 1 ) الجنس هو النوع ، والفصل هو النوع ، فإذا تعدّد الجنس يتعدّد النوع ، وإذا تعدّد الفصل يتعدّد النوع أيضاً ( ش ) .