والمراد من الصورة هو ما يترتب عليه الأثر الخارجي ، ويكون منشأ للأثر في الخارج . وحين يقال : هذا الإنسان مدرك للكليات ، فإن منشأ الإدراك فيه هو الناطقية لا الحيوانية .
وهذه الصورة ( الإدراك والنطق ) إنما تكون في الشيء الذي فيه استعداد أن يقبل هذه الصورة . وهذا القبول والاستعداد يسمى المادة ، فالمادة هي قبول الشيء ، وهي استعداد أن يقبل شيء شيئاً آخر . فالجسم يقبل البياض ويتصف بأنه أبيض إذا كان فيه قابلية الاتصاف وتحققت فيه علّة الاتصاف . ومعنى أن الموجود الخارجي مركب من مادة وصورة هو أنه مركب من فعلية واستعداد . والصورة هي ما بإزاء الفعلية في الخارج ، والمادة هي ما بإزاء القابلية في الخارج .
والمادة في الاصطلاح الفلسفي لها معنيان : المادة الأولى ، والمادة الثانية .
المادة الأولى : هي محض القبول والاستعداد ، ولا يوجد فيها أية فعلية سوى فعلية قبول الأشياء . وهذا القبول لا يتحصّل في الخارج بنفسه بل يحتاج إلى الصورة الجسمية أي الأبعاد الثلاثة . وعليه ، فالجسم في الخارج مركب من المادة الأولى والصورة الجسمية . وسيأتي في محلّه أن أقسام الجوهر هي الجسم والنفس والعقل والمادة الأولى والصورة .
والمادة الثانية : هي ما يتركب من المادة الأولى وصورة ما ، بحيث يقبل صورة جديدة ، وذلك من قبيل الجسم المركب من المادة الأولى والصورة الجسمية ، والذي يقبل الصورة العنصرية . فالمادة الأولى مع الصورة الجسمية تكوّن مادة ثانية للصورة العنصرية وتكون قابلة لها . والمادة الثانية المركبة من المادة الأولى والصورة الجسمية هي الصورة العنصرية ، وهذه الصورة العنصرية يمكن أن تجتمع مع عناصر أخرى فيتركب منها المعدن . فالصورة المعدنية
شرح بداية الحكمة — صفحة 284
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٨٤