والاعتباران في الجزء المشترك ، جاريان بعينهما في الجزء المختصّ ، ويسمّى بالاعتبار الأوّل « صورة » ويكون جزءاً لا يحمل على الكلّ ولا على الجزء الآخر ، وبالاعتبار الثاني « فصلًا » يحصّل الجنس ويتمّم النوع ، ويحمل عليه حملًا أوّلياً .
ويظهر ممّا تقدّم :
أوّلًا : أنّ الجنس هو النوع مبهماً ، وأنّ الفصل هو النوع محصّلًا ، والنوع هو الماهية التامّة من غير نظر إلى إبهام أو تحصيل .
وثانياً : أنّ كلًّا من الجنس والفصل محمول على النوع حملًا أوّلياً . وأمّا النسبة بينهما أنفسهما ، فالجنس عرض عامّ بالنسبة إلى الفصل ، والفصل خاصّة بالنسبة إليه .
وثالثاً : أنّ من الممتنع أن يتحقّق جنسان في مرتبة واحدة ، وكذا فصلان في مرتبة واحدة لنوع ، لاستلزام ذلك كون نوع واحد نوعين .
ورابعاً : أنّ الجنس والمادّة متّحدان ذاتاً ، مختلفان اعتباراً . فالمادّة إذا أُخذت لا بشرط كانت جنساً ، كما أنّ الجنس إذا أُخذ بشرط لا كان مادّة ، وكذا الصورة فصل إذا أُخذت لا بشرط ، كما أنّ الفصل صورة إذا أُخذ بشرط لا .
واعلم أنّ المادّة في الجواهر المادّية موجودة في الخارج ، على ما سيأتي [ في الفصل الرابع من المرحلة السادسة ] . وأمّا الأعراض فهي بسيطة غير مركّبة في الخارج ، ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز ، وإنّما العقل يجد فيها مشتركات ومختصّات فيعتبرها أجناساً وفصولًا ، ثمّ يعتبرها بشرط لا فتصير موادّ وصوراً عقلية .
شرح بداية الحكمة — صفحة 281
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٨١