تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

الفصل الرابع : في الجنس والفصل والنوع وبعض ما يلحق بذلك

الماهية التامّة التي لها آثار خاصّة حقيقية - من حيث تمامها - - تسمّى « نوعاً » كالإنسان والفرس . ثمّ إنّا نجد بعض المعاني الذاتية التي في الأنواع ، يشترك فيه أكثر من نوع واحد ، كالحيوان المشترك بين الإنسان والفرس وغيرهما . كما أنّ فيها ما يختصّ بنوع ، كالناطق المختص بالإنسان . ويسمّى المشترك فيه « جنساً » ، والمختص « فصلًا » . وينقسم الجنس والفصل إلى قريب وبعيد ، وأيضاً ينقسم الجنس والنوع إلى عال ومتوسط وسافل ، وقد فصّل ذلك في المنطق . ثمّ إنّا إذا أخذنا ماهية « الحيوان » مثلًا ، وهي مشترك فيها أكثر من نوع ، وعقلناها بأنّها « جسم نام حسّاس متحرّك بالإرادة » ، جاز أن نعقلها وحدها - - بحيث يكون كلّ ما يقارنها من المفاهيم زائداً عليها خارجاً من ذاتها ، وتكون هي مباينة للمجموع غير محمولة عليه ، كما أنّها غير محمولة على المقارن الزائد - - كانت الماهية المفروضة « مادّة » بالنسبة إلى ما يقارنها ، و « علّة مادّية » للمجموع . وجاز أن نعقلها مقيسة إلى عدّة من الأنواع ، كأن نعقل ماهية الحيوان بأنّها « الحيوان الذي هو إمّا إنسان وإمّا فرس وإمّا بقر وإمّا غنم » فتكون ماهية ناقصة غير محصّلة ، حتّى ينضمّ إليها فصل أحد تلك الأنواع ، فيحصّلها نوعاً تامّاً ، فتكون هي ذلك النوع بعينه ، وتسمّى الماهية المأخوذة بهذا الاعتبار « جنساً » والذي يحصّله « فصلًا » .