معرّف الإنسان ، فالجزئية هنا لتعريف الإنسان وحدّه ، وليس لحقيقة الإنسان ؛ إذ لا جزئية في حقيقة الإنسان . ومعه لا تكون الأجزاء متقدمة على الكل فيلزم تقدم الشيء على نفسه . فينتفي الإشكال من باب السالبة بانتفاء الموضوع .
وقد يقال إن معنى هذا الجواب أن الإنسان هو الحيوان ، وأن الناطق هو الإنسان .
وسيأتي في الفصل اللاحق الجواب عليه بأن الجنس هو النوع ، وأن الفصل هو النوع ، والاختلاف بينهما يكون بالاعتبار . فالكليات ثلاثة بحسب الاعتبار ولكن لها مصداق واحد ، ومن هنا فإن هذه الكليات الثلاثة ترجع إلى كلي واحد ، والاختلاف بينها إنما هو بحسب الاعتبار فحسب ، والحمل بين الجنس والنوع ، وكذلك بين الفصل والنوع هو حمل أولي لا شائع ، لاتحادها بالمفهوم . وحينئذ لا معنى لأن يكون في الإنسان جزءان أحدهما الحيوان والآخر هو الناطق . فالحيوانية والناطقية ليسا جزئين في حقيقة الإنسان ، وإنما هما كذلك في حدّ الإنسان وتعريفه .
شرح بداية الحكمة — صفحة 279
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧٩