فهو ينتزع من ذات الشيء ، ويقصد بالذات هنا الذاتي في باب البرهان ، فلا يحتاج إلى أن ينضمَّ شيء من الخارج حتى يصحّ الحمل ، بل إن العقل يحلل الموضوع فيستخرج منه عرض ويحمله عليه ، ويسمى لذلك أيضاً بالمحمول من صميمه ، والأول مثل حمل البياض على الجسم ، والذي يتوقف على انضمام اللون الأبيض إلى الجسم لكي يصح حمل البياض عليه . والثاني مثل الإمكان في قضية ) الجسم ممكن ( فالإمكان ينتزع من ذات الجسم .
إشكال ورد
ذكر المصنف في المقام إشكالًا ، وهو أن الأجزاء الذاتية كالحيوانية والناطقية هي بعينها الكل ، فكيف تتقدّم على الكل ؟ وهل يتقدّم الشيء على نفسه ؟
وردّ المصنف عليه بجوابين ، يبتني أحدهما على التسليم بأن الحيوانية والناطقية أجزاء . ويبتني الآخر على عدم التسليم بأن الحيوانية والناطقية أجزاء ، فينتفي الإشكال من باب السالبة بانتفاء الموضوع .
وأما الجواب الأول فقد تقدّم أن للماهية اعتبارات مختلفة ، فقد تؤخذ الأجزاء بلحاظ ويؤخذ الكل بلحاظ آخر ، ولا محذور في ذلك . فتؤخذ الأجزاء بما هي هي لا بشرط ، ويؤخذ الإنسان ( وهو الحيوان الناطق ) بقيد الاجتماع ووصف الكلية ، أي تؤخذ الماهية بشرط شيء . ولا محذور في أن تتقدم الماهية لا بشرط على الماهية بشرط شيء . نعم إذا كانت الماهية المتقدمة لا بشرط والماهية المتأخرة لا بشرط ، أو كانتا معاً بشرط شيء ، فيلزم تقدّم الشيء على نفسه . ولكن المقام ليس منه .
وأما الجواب الثاني فهو أنه لا يوجد هنا أجزاء ولا كلّ ، وذلك لأنه لا يراد من القول أن الحيوان جزء وأن الناطق جزء أنهما جزءان في حقيقة الإنسان ، بل المقصود من أن الحيوان والناطق جزءان هو أنهما كذلك في
شرح بداية الحكمة — صفحة 278
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧٨