الفصل الثالث : في معنى الذاتي والعرضي
المعاني المعتبرة في الماهيات المأخوذة في حدودها - - وهي التي ترتفع الماهية بارتفاعها - - تسمّى « الذاتيات » ، وما وراء ذلك « عَرَضيات » محمولة . فإن توقّفَ انتزاعها وحملها على انضمام ، سُمّيت « محمولات بالضميمة » كانتزاع الحارّ وحملها على الجسم من انضمام الحرارة إليه ، وإلّا ف - « الخارج المحمول » كالعالي والسافل .
والذاتي يميّز من غيره بوجوه من خواصّه :
منها : أنّ الذاتيات بيّنة لا تحتاج في ثبوتها لذي الذاتي إلى وسط .
ومنها : أنّها غنية عن السبب ، بمعنى أنّها لا تحتاج إلى سبب وراء سبب ذي الذاتي . فعلّةُ وجود الماهية بعينها ، علّةُ أجزائها الذاتية .
ومنها : أنّ الأجزاء الذاتية متقدّمة على ذي الذاتي .
والإشكال في تقدّم الأجزاء على الكلّ ، بأنّ « الأجزاء هي الكلّ بعينه ، فكيف تتقدّم على نفسها ؟ » مندفع بأنّ الاعتبار مختلف ، فالأجزاء بالأسر متقدّمة على الأجزاء بوصف الاجتماع والكلّية . على أنّها إنّما سُمّيت أجزاء ، لكون الواحد منها جزءاً من الحدّ ، وإلّا فالواحد منها عين الكلّ ، أعني ذي الذاتي .