أن الكلي الطبيعي موجود في الخارج ولكن نحو وجوده بوجود الأفراد . أي أن الكلي الطبيعي عندما يوجد في الذهن يوجد بقيد الوحدة ، وعندما يوجد في الخارج يوجد بقيد الكثرة . فالكلي الطبيعي لا يكون شيئاً في الخارج بحيث يكون متحققاً في مقابل أفراده . وهذا ما اختاره المصنف هنا ؛ إذ لا أقل من وجود قسمين من أقسام الكلي الطبيعي في الخارج وهما ( الماهية المخلوطة ) و ( الماهية بشرط شيء ) . ومن الواضح أن المقسم محفوظ في أقسامه . والماهية التي هي الكلي الطبيعي هي القسم بإضافة قيد . فإذا كانت الأقسام موجودة في الخارج فتكون الماهية اللا بشرط المقسمي موجودة أيضاً في الخارج .
وذكر الشيخ الرئيس أنه صادف رجلًا في همدان يدّعي أن الكلي الطبيعي موجود في الخارج بوجود واحد كما هو موجود في الذهن كذلك . ففي الخارج يوجد إنسان واحد بالعدد لا بالنوع ، والوحدة العددية تنافي الكثرة العددية وتنسجم مع الوحدة النوعية . وما يدعيه الهمداني هو أن جزءاً من الإنسانية في زيد ، وجزءاً منها في خالد ، وجزءاً منها في بكر . . وفي المقابل ذهب الشيخ الرئيس إلى خلاف ذلك فادعى أن الإنسان واحد في الذهن كثير في الخارج .
وأقام الشيخ الرئيس برهانين لإثبات ذلك :
البرهان الأول : إذا كان الواحد في الذهن واحداً في الخارج أيضاً ، وحيث إنّ الأفراد في الخارج كثيرة ، يلزم أن يكون الواحد بالوحدة العددية متكثراً بالكثرة العددية ، وهو محال .
البرهان الثاني : ويلزم من كون الأفراد الخارجية متصفة بصفات متقابلة كالطول والقصر ، أن يكون الواحد متصفاً بصفات متقابلة متضادة ، وهو محال ؛ لاستلزامه اجتماع أضداد لا نهاية لها . ومن باب التشبيه فإن نسبة الماهية إلى الأفراد ليست نسبة الأب الواحد إلى الأبناء في الخارج ، بل نسبة الآباء إلى الأبناء ، فإن كل ماهية لها فرد واحد لا أكثر .
شرح بداية الحكمة — صفحة 275
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧٥