تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ذهنية . فهنا مادة وصورة خارجية ، وأيضاً مادة وصورة عقلية . وخصوصيات المادة والصورة العقلية هي خصوصيات الأجزاء ، وكما أن كل جزء في مركب لا يحمل على الجزء الآخر ، فلا يحمل الأوكسجين - الذي هو جزء في مركب الماء - على الهيدروجين ، ولا العكس ، لمغايرة أحدهما للآخر ، كذلك لا يحمل الجزء على الكل أو الكل على الجزء ، فلا يحمل الأوكسجين على الماء ، ولا العكس . والحاصل أنه إذا لوحظت أجزاء المركب بما هي أجزاء ، فهذه الأجزاء لا يحمل بعضها على بعض ، كما أن الكل لا يحمل على الأجزاء ولا الأجزاء على الكل . هذا إذا لوحظت الأجزاء بما هي أجزاء . وبهذا اللحاظ تسمى المادة بشرط لا عن الحمل ، فلا يحمل عليها الجزء الآخر ، وهذه هي المادة والصورة العقلية . وقد تلحظ هذه الأجزاء بما قد يسمح بحمل أحد الجزئين على الآخر ، فتكون جنساً وفصلًا . والفرق بين الجنس والفصل والمادة والصورة العقلية هو أن حالة الجنس والفصل لم تؤخذ بشرط لا من الحمل ، بل أخذت لا بشرط من الحمل ، فيمكن أن يحمل أحد الأجزاء على الجزء الآخر . أما حالة المادة والصورة العقلية فقد أخذت بشرط لا عن الحمل . وليس في الأمر مجازفة عقلية ، فإن الجزء تارة يؤخذ بشرط لا فيكون مادة ، وأخرى يؤخذ لا بشرط فيكون جنساً . فالجزء ( كالحيوان ) له لحاظان واقعيان ؛ إذ أنه : تارة يؤخذ بما هو ماهية تامّة محصّلة ، وأخرى بما هو ماهية مبهمة تحتاج إلى ما يحصّلها ، فإن أخذت على النحو الأول ، فتكون بشرط لا ، ومادة ، ولا يحمل عليها شيء آخر ، وأما إذا أخذت بما هي جنس مبهم ، باعتبار أن ماهية الحيوان مردّدة بين الإنسان والأسد والفرس . . فهي مبهمة ، وتحتاج إلى محصّل ، والمحصل لها هو الفصل ، فبهذا اللحاظ تكون لا بشرط ، فتكون جنساً . وسيأتي بيان ذلك مفصلًا في الفصل الرابع . والحاصل : أن مقسم هذه الأقسام هو الماهية التي لم يلحظ فيها
شرح بداية الحكمة — صفحة 273 | السيد كمال الحيدري