تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
يستحيل العدم وتسمَّى الوجوب ، وأخرى ليست بالضرورة بحيث يمكن أن توجد ولا توجد وتسمّى الإمكان . وتقدَّم في الأبحاث السابقة أن هذه النسبة تسمَّى مادة أو جهة : تسمى بالمادة إذا كانت في نفس الأمر ، وتسمى بالجهة إذا كانت ملفوظة في اللفظ أو معقولة في العقل . فهي في مقام الثبوت مادة ، وفي مقام الإثبات جهة . والجهة قد تكون مطابقة للمادة وقد تكون مختلفة ، لأن مقام الإثبات قد يطابق مقام الثبوت وقد لا يطابقه . والحاصل : إن المعنى الأول للوجوب والإمكان هو ما يقع صفة للنسبة الحكمية .

الوجوب والإمكان كيفيات موجودة في الخارج

في الجواب عن السؤال الأول ، يذكر المصنف أن المعنى الحرفي القائم بين المحمول والموضوع موجود في الخارج ، وإلا لو كان المتحقّق فقط هو المحمول والموضوع للزم صحّة القضية ) زيد حجر ( ؛ إذ إن زيداً موجود في الخارج ، وكذلك الحجرية موجودة في الخارج . وحيث إنّ القضية المذكورة كاذبة ؛ فيكشف ذلك عن ضرورة وجود المحمول ، والموضوع ، والنسبة الحكمية في الخارج لكي تصدق القضية . وحيث إنّ الوجوب والإمكان من أوصاف النسبة فلابد أن تكون أيضاً موجودة في الواقع الخارجي . فالوجوب والإمكان كيفيات للنسبة الحكمية ، وحيث إنّ النسبة الحكمية موجودة في الخارج فإن كيفياتها أيضاً موجودة في الخارج .

الوجوب والإمكان من المفاهيم الفلسفية

في الجواب عن السؤال الثاني ، وهو : عندما يقال إنّ الوجوب والإمكان موجودان في الخارج ، فهل هما موجودان بوجود منحاز ( مستقلّ ) ، أم أنهما موجودان بوجود منشأ انتزاعهما ( موضوعهما ) . بعبارة أخرى : هل هما من المفاهيم الفلسفية أم الماهوية ؟ والمفهوم الماهوي هو الذي له ما بإزاء