تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

خاتمة

قد تبيّن من الأبحاث السابقة أنّ الوجوب والإمكان والامتناع كيفيات ثلاث لنسب القضايا ، وأنّ الوجوب والإمكان أمران وجوديان ، لمطابقة القضايا الموجّهة بهما للخارج مطابقة تامّة بما لها من الجهة ، فهما موجودان لكن بوجود موضوعهما لا بوجود منحاز مستقلّ ، فهما كسائر المعاني الفلسفية - - من الوحدة والكثرة والقدم والحدوث والقوّة والفعل وغيرها - - أوصاف وجودية موجودة للموجود المطلق ، بمعنى كون الاتصاف بها في الخارج وعروضها في الذهن ، وهي المسمّاة بالمعقولات الثانية باصطلاح الفلسفة . وذهب بعضهم إلى كون الوجوب والإمكان موجودين في الخارج بوجود منحاز مستقلّ ولا يعبأ به ، هذا في الوجوب والإمكان ، وأمّا الامتناع فهو أمر عدميّ بلا ريب . هذا كلّه بالنظر إلى اعتبار العقل الماهيات والمفاهيم موضوعات للأحكام ، وأمّا بالنظر إلى كون الوجود هو الموضوع لها حقيقة لأصالته ، فالوجوب : كون الوجود في نهاية الشدّة قائماً بنفسه مستقلًّا في ذاته على الإطلاق ، كما تقدّمت الإشارة إليه [ في الفصل الثالث ] ، والإمكان : كونه متعلّق النفس بغيره متقوّم الذات بسواه كوجود الماهيات ، فالوجوب والإمكان وصفان قائمان بالوجود غير خارجين من ذات موضوعهما .