تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
المعاني الفلسفية ، فإن الإمكان وإن كان له تحقق في الخارج ، ولكن تحققه في الحقيقة في لوح الواقع الذي هو أعم من لوح الوجود . إيراد ورد ثمة قول آخر لا يعبأ به كثيراً « 1 » ، وهو أن الوجوب والإمكان لهما ما بإزاء في الواقع الخارجي من قبيل الأسود والأبيض ، فيكونان محمولين بالضميمة ، وكما أن البياض شيء منضمّ إلى الجدار فكذلك الإمكان شيء منضمّ إلى زيد ، والوجوب شيء منضمّ إلى واجب الوجود ، لا أنه هو عين الوجود . وهذا القول لا يعبأ به لأنه من الواضح أن الوجوب والإمكان ليسا من المفاهيم الماهوية التي يكون لها ما بإزاء في الواقع الخارجي .

الوجوب والإمكان وأصالة الوجود

إلى هنا ينسجم الكلام مبنى أصالة الماهية ، ففي القول إنّ ) الإنسان ممكن ( و ) الله واجب ( ، يتصّور الذهن أن الإنسان الذي هو موضوع القضية الأولى هو الموضوع في الواقع الخارجي ، فكما أنّ الإنسان في الذهن هو الموضوع ، والوجود هو المحمول ، كذلك في الواقع الخارجي الإنسان هو الموضوع ، والوجود هو المحمول ، وهذا ينسجم مع أصالة الماهية لا مع أصالة الوجود . أما بناءً على أصالة الوجود فهذه القضية تكون من قبيل عكس الحمل ، أي أن ) الوجود إنسان ( والمتحقق في الخارج هو الوجود لا الإنسان ، فيكون الوجود هو الموضوع والإنسان هو المحمول . وكان الكلام في أن الإمكان والوجوب وصفان لهذه النسبة الحكمية ، وهذا ينسجم مع أصالة الماهية ، أما بناءً على أصالة الوجود - حيث ينعكس الحمل - فيكون الإمكان والوجوب حينئذ وصفين للوجود لا للنسبة . فالموجود
هامش
( 1 ) وهو منسوب إلى الفلاسفة المشائين من أتباع أرسطو ، انظر : الأسفار : ج 1 ، ص 139 - 140 .