الأرضية لإفاضة الزرع على هذا الوجود ، فعند ذلك يحقّق المولى سبحانه وتعالى فيها الزرع ، والقرآن الكريم يقول :
أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ
« 1 » . بل أن الفاعل الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى ، ولا يوجد فاعل حقيقي في الوجود سواه . فكل ما في عالم المادة فاعل معدّ ، وهو يهيئ الأرضية لإفاضة الوجود من الله سبحانه وتعالى . ويستحيل أن يوجد فاعل حقيقي غير الله تعالى في عالم المادة ؛ لأنه في هذا العالم لا يمكن إيجاد شيء من العدم وإعدام شيء موجود ، وإنما يمكن إحداث تغييرات في أعراض الشيء . أما العلة الفاعلية الحقيقية فهي التي توجد الشيء بعد العدم .
والبنّاء في المثال المتقدم ليس علة فاعلية بل هو علة معدّة للبناء . فهو يعدّ الأرضية فحسب ، بأن يجمع بين الحجارة المتفرّقة بنحو من الأنحاء ، وعند ذلك يتحقق البناء من خلال القوانين التي وضعها الله تعالى في عالم المادة .
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : 64 .