تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ممكن والموجود واجب ، فإن الإنسان غير متحقق في الخارج لكي يقال بوجود نسبة حكمية بين الوجود والإنسان . وقد تقدم في قاعدة الفرعية أن ثبوت الوجود للإنسان ليس من قبيل ثبوت شيء لشيء ، بل هو ثبوت شيء ، فهنا يوجد شيء واحد وهو الوجود ، ولكن حيث إنّه محدود ينتزع منه ماهية من الماهيات . والحاصل : إن ) الموجود واجب ( و ) الموجود ممكن ( يختلف عن معنى ) النسبة الحكمية واجبة ( و ) النسبة الحكمية ممكنة ( . وفي قضية ) الموجود ممكن ( لا يكون الإمكان بمعنى تساوي النسبة ، بل بمعنى ضعف الوجود باعتباره ليس قائماً بنفسه ، ويكون الوجوب بمعنى الموجود الذي يكون قائماً بنفسه . فإذا كان الوجوب والإمكان وصفين للوجود فيرجع معناهما إلى الشدة والضعف . فوجود العلة وجود غنيّ ووجود المعلول وجود فقير . وبعبارة أخرى : إن المعنى الاسمي والحرفي يرجعان إلى المعنى المستقل والرابط . وبتعبير القرآن يرجعان إلى الغني والفقير ، لا إلى الضرورة والاستواء . فالغنى في الواجب عين ذاته تعالى وليس وصفاً زائداً عليها ، والفقر في الممكن عين ذاته ، لا أن الفقر زائد على ذات الممكن . وبحسب تعبير صدر المتألهين : يسمى بالإمكان الفقري تمييزاً له عن الإمكان الماهوي ، أو يسمى الوجود الفقري تمييزاً له عن الوجود الواجبي . إيراد ورد وقد أورد على المصنف أنه : إذا كان المحمول في القضية هو الوجود ، فلا تتحقّق نسبة حكمية حينئذ ؛ فقد تقدم - في الفصل الأول من المرحلة الثالثة - أن الرابط ( أي النسبة الحكمية ) إنما تتحقق في مطابق الهليات المركبة التي تتضمّن ثبوت شيء لشيء ، وأما الهليات البسيطة فلا تتضمّن إلا ثبوت شيء ، وهو ثبوت موضوعها في الخارج ، فلا رابط في مطابقها ، أي لا توجد نسبة حكمية ، إذ لا معنى لارتباط الشيء بنفسه ونسبة الشيء إلى نفسه .