ينفك عنها أينما تحققت ، سواء كان وجودها حادثاً أو قديماً . نعم قد تكون الماهية واجبة بالغير ، ولكن وجوبها بالغير لا يغنيها عن العلة ، فتكون متعلقة بالغير على نحو الدوام . ومن هنا يرى المصنف أنه لا فرق في الاحتياج إلى العلة بين الحدوث والبقاء .
الدليل الأول على الاحتياج في الحدوث والبقاء
ثبت في الفصل السابق أن ملاك الاحتياج هو الإمكان لا الحدوث ، والإمكان لازم ذاتي لا ينفك عن الماهية . وأما سبب ابتناء البحث على أصالة الماهية ، فلما تقدم عند الإشكال على متكلمي العامة من أنه إذا كان ملاك الاحتياج هو الحدوث ، فيلزم تقدم الشيء على نفسه بمراتب ؛ لأن الحدوث متأخر رتبة عن الوجود ، والوجود عن الإيجاد ، والإيجاد عن الوجوب ، والوجوب عن الإيجاب ، والإيجاب عن الحاجة ، والحاجة عن الإمكان . فإذا صار الحدوث سبباً للحاجة فيلزم تقدم الشيء على نفسه بعدة مراحل ، وهو محال .
ولهذا فإن الإشكال المشائي المتقدّم نفسه ، أورده صدر المتألهين على المشّائين حيث أفاد بأنه بناءً على أصالة الوجود ، إذا كان الإمكان وصفاً للماهية بحسب الفرض ، وحيث إنّ الماهية متأخرة عن الوجود - لأنها تنتزع من حدّ الوجود - فيلزم تقدم الشيء على نفسه بمراتب ، لأن الإمكان متأخر عن الماهية ، والماهية متأخرة عن الوجود ، وهو متأخر عن الإيجاد ، والإيجاد متأخر عن الوجوب ، والوجوب متأخر عن الإيجاب ، والإيجاب متأخر عن الحاجة ، والاحتياج متأخر عن سبب الحاجة .
فالحدوث عند المتكلمين وصف للوجود ، والإمكان عند المشائين وصف للماهية والماهية متأخرة عن الوجود ، فيلزم نفس إشكال تقدم الشيء على نفسه بمراتب . ولهذا يشير صدر المتألهين إلى أن ما أجاب به المشاءون