تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

شرح المطالب :

محل النزاع

من موارد الخلاف المهمة بين المتكلمين والفلاسفة أن ملاك احتياج الممكن إلى العلة هل يختص بمرحلة الحدوث بأن يحتاج إلى العلة في مرحلة الحدوث فقط ، أم يشمل مرحلة البقاء أيضاً بأن يحتاج إلى العلة حدوثاً وبقاءً ؟ والمراد من الحدوث هو الوجود بعد العدم ، ومن البقاء هو الوجود بعد الوجود . فيكون المقصود من أن الممكن محتاج إلى العلة حدوثاً وبقاءً هو أنه في وجوده بعد العدم يحتاج إلى العلة ، وفي وجوده بعد الوجود يحتاج أيضاً إلى العلة . وبناءً على أن ملاك الاحتياج هو الحدوث ، لابد من الالتزام بأن الاحتياج يقتصر على مرحلة الحدوث فحسب ؛ وبعد تمامية الحدوث تنتفي الحاجة إلى العلة ولا يعود الممكن محتاجاً إلى العلة . وهذا يعني أنه بعد إيجاد عالم الإمكان يصير هذا العالم مستغنياً عن الله سبحانه وتعالى . بل لو جاز على الواجب سبحانه العدم لما ضرّ ذلك بوجود العالم ، لأن حاجة العالم إلى العلة تنتفي بمجرد حدوث العالم ، فيكون الواجب على هذا في عرض عالم الإمكان . وبناءً على أن ملاك الاحتياج هو الإمكان ، فإن هذا الملاك موجود في مرحلة الحدوث وفي مرحلة البقاء أيضاً ؛ لأن الإمكان لازم ذاتي للماهية ولا