الفصل التاسع : الممكن محتاج إلى علته بقاءً كما أنه محتاج إليها حدوثاً
وذلك لأن علّة حاجته إلى العلة إمكانه اللازم لماهيته ، وهي محفوظة معه في حال البقاء كما أنها محفوظة معه في حال الحدوث ، فهو محتاج إلى العلّة حدوثاً وبقاءً ، مستفيض في الحالين جميعاً .
برهان آخر : إن وجود المعلول - - كما تكرّرت الإشارة إليه وسيجئ [ في الفصل الثالث من المرحلة السابعة ] بيانه - - وجود رابط متعلّق الذات بالعلّة متقوّم بها غير مستقل دونها ، فحاله في الحاجة إلى العلّة حدوثاً وبقاءً واحد والحاجة ملازمة .
وقد استدلّوا على استغناء الممكن عن العلة في حال البقاء بأمثلة عامّية ، كمثال البناء والبنّاء ، حيث إنّ البناء يحتاج في وجوده إلى البنّاء ، حتّى إذا بناه استغنى عنه في بقائه .
وردّ : بأن البنّاء ليس علّة موجدة للبناء ، بل حركات يده علل مُعِدّة لحدوث الاجتماع بين أجزاء البناء ، واجتماع الأجزاء علّة لحدوث شكل البناء ، ثم اليبوسة علّة لبقائه مدّة يعتدّ بها .