ملاك الاحتياج هو الإمكان . وعليه ، فإن إثبات مدّعى المتكلمين يتوقف على أمرين :
الأول : إثبات الملازمة بين الإمكان الذاتي ووجود القديم الزماني .
والثاني : إثبات بطلان اللازم ، وهو أن القديم الزماني محال .
بيان الملازمة : وهي أنه لو كان الملاك في احتياج المعلول إلى العلة هو إمكانه الذاتي لأمكن أن يوجد القديم الزماني ؛ لأن ملاك الاحتياج ليس هو الحدوث الزماني بل الإمكان الذاتي ، والإمكان الذاتي كما يمكن أن يتحقق في الحادث الزماني ، من الممكن أن يتحقق ويوجد في القديم الزماني . والقديم هو الذي لا أول أو آخر لوجوده زماناً .
بطلان اللازم : وهو أنه توجد قاعدة فلسفية تفيد أن كل ما ثبت قدمه امتنع عدمه ، فإذا ثبت شيء قديم بالزمان فيمتنع عليه العدم ، وإذا كان كذلك فيكون ضروري الوجود ، وإذا كان كذلك فلا يحتاج إلى العلة . وعليه ، فإذا التزم الفلاسفة بأن ملاك الاحتياج هو الإمكان الذاتي ، لا الحدوث الزماني ، فيلزم إمكان وجود القديم الزماني . واللازم باطل فالمقدّم مثله .
مناقشة دليل المتكلمين
الجواب عن هذه الشبهة تارة بالحل وأخرى بالنقض :
الجواب الحلي هو المنع عن بطلان التالي ، فالملازمة وإن كانت تامة بين الإمكان الذاتي ووجود القديم الزماني ، إلا أنه لا مانع من بطلان التالي ، فالقاعدة الفلسفية تفيد أن كل ما ثبت قدمه امتنع عدمه ، ولكنها لا تعيّن نوع القدم : هل هو قدم بالذات فيكون الامتناع بالذات ، أو قدم بالغير فيكون الامتناع بالغير ؟ ومع الالتزام بالقديم الزماني ( الذي يكون قدمه ووجوبه بالغير ) لا محذور في أن يمتنع عدمه ( بالغير ) ، ولكن امتناع عدمه لا يغنيه عن العلة ، نعم إذا كان امتناعه بالذات فيكون مستغنياً عن العلة حينئذ .