تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
من العلة . والإيجاد لا يتحقق إلا إذا كان هناك وجوب للمعلول مترشح من العلة ؛ لأن الشيء ما لم يجب لم يوجد . فإذن ، لكي يتحقق الإيجاد ثم الوجود لابد أن يتحقق الوجوب للمعلول . وهذا الوجوب يكون مترشّحاً من العلة التي لابد أن تسدّ عدم المعلول بكل مراتبه حتى يتحقق وجود المعلول ، خلافاً للقول بالأولوية التي تقدّمت الإشارة إليها سابقاً وهذا الوجوب يحتاج إلى إيجاب من العلة ، فلو لم توجب العلة المعلول لا يتحقق وجوب المعلول ؛ فإنّ الوجوب مسبوق بالإيجاب ، والإيجاب إنما يتحقق فيما إذا كان الشيء محتاجاً ؛ وإلا فلا معنى لإيجابه . والشيء إنما يكون محتاجاً فيما إذا كان ممكناً ؛ وإلا إذا لم يكن ممكناً فهو إما واجب فلا يحتاج إلى علة ، وإما ممتنع فكذلك لا يحتاج إلى العلة ؛ إذ الوجوب والامتناع مناط الغنى عن السبب والعلة . وبذلك يتبيّن أن المراحل ست ، وهي : أن الماهية « 1 » أمكنت ، فاحتاجت ، فأوجبت ، فوجبت ، فأوجدت ، فوجدت ، وحيث إنّ الإمكان يقع في الرتبة الأولى ، وأن الاحتياج معلول للإمكان ومتوقف عليه ، يثبت بذلك أن علة الاحتياج هو الإمكان لا الحدوث ، وبذلك يتضح بطلان مدّعى المتكلمين .

دليل المتكلمين على أن الحدوث هو ملاك الاحتياج إلى العلة

بما تقدم اتضح أن الملاك في احتياج الممكن إلى العلة بنظر المتكلمين هو الحدوث ، وقد لجأوا إلى ذلك فراراً من الشبهة التي تلزم على القول بالإمكان ، وهي أنه لو كان ملاك الاحتياج هو الإمكان لأمكن أن يوجد القديم الزماني لأنه ممكن بالذات . وحيث إنّ وجود القديم الزماني محال ، فلا يكون
هامش
( 1 ) التقرّر الماهوي يكون في رتبة الملزوم ، لأن الإمكان لازم ، ومن الواضح أن الملزوم متقدم رتبة على لازمه ، ولكن بغضّ النظر عن الملزوم فإن الحديث يقع عن اللازم ( ش ) .