تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

شرح المطالب

يهدف الفصل الثالث إلى إثبات أن الواجب سبحانه وتعالى لا ماهية له بالمعنى الأخص ، بينما يهدف الفصل الرابع إلى إثبات أن كل صفة ثابتة للواجب لابد أن تكون ثابتة له بالضرورة لا بالإمكان . وحيث إنّ مباحث هذين الفصلين ترتبط بالإلهيات بالمعنى الأخص ، كان من المناسب تجاوزهما إلى الفصل الخامس مباشرة ، ولكن المصنف تعرّض لهذين البحثين في هذا الموضع تماشياً مع ما جرى عليه صدر المتألهين والسبزواري .

الواجب لا ماهية له بالمعنى الأخص

تقدم أن الماهية تطلق على معنيين ، الأول هو الماهية بالمعنى الأخص ، وهي التي تقال في جواب ما هو . والثاني هو الماهية بالمعنى الأعم ، وهي ما به يتحقق الشيء ، سواء كان له ماهية بالمعنى الأخص أو لا . والماهية بالمعنى الأخص لا تصدق على الواجب تعالى ؛ إذ لا ماهية له سبحانه . وهي بالمعنى الأعم تصدق عليه ؛ فإن الواجب سبحانه متحقق بالوجود المحض . وبهذا يفسّر النفي والإثبات في عبارات الفلاسفة حيث يقولون تارة ) الواجب لا ماهية له ( وتارة أخرى ) الواجب ماهيته إنيّته ( . ولهذا يذكر الشيخ السهروردي أنه حيث يقال أن الواجب لا ماهية له فيراد بالماهية المعنى الأخص ، وحيث يقال أن الواجب ماهيته إنيّته ( أي وجوده ) فيراد بالماهية المعنى الأعم « 1 » .
هامش
( 1 ) بحث السهروردي هذا المطلب في التلويحات : ص 34 . المقاومات : ص 175 . المطارحات : ص 398 .