الفصل الثالث : واجب الوجود ماهيته إنيّته
واجب الوجود ماهيته إنيّته ، بمعنى أن لا ماهية له وراء وجوده الخاصّ به ، وذلك أنه لو كانت له ماهية وذات وراء وجوده الخاص به ، لكان وجوده زائداً على ذاته عرضياً لها ، وكل عرضيّ معلَّل بالضرورة ، فوجوده معلّل . وعلّته إما ماهيته أو غيرها . فإن كانت علّته ماهيته - - والعلّة متقدّمة على معلولها بالوجود بالضرورة - - كانت الماهية متقدّمة عليه بالوجود . وتقدّمها عليه إما بهذا الوجود ، ولازمه تقدّم الشيء على نفسه وهو محال ، وإما بوجود آخر وننقل الكلام إليه ويتسلسل . وإن كان علّته غير ماهيته ، فيكون معلولًا لغيره ، وذلك ينافي وجوب الوجود بالذات .
وقد تبيّن بذلك أن الوجوب بذاته وصف منتزع من حاق وجود الواجب ، كاشف عن كون وجوده بحتاً في غاية الشدّة غير مشتمل على جهة عدمية ، إذ لو اشتمل على شيء من الأعدام ، حرم الكمال الوجودي الذي في مقابله ، فكانت ذاته مقيّدة بعدمه ، فلم يكن واجباً بالذات صرفاً له كل كمال .