تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
معلولها بالوجود ، تماماً كما تتقدّم حركة اليد التي هي علة لحركة المفتاح على حركة المفتاح تقدماً وجودياً لا ذهنياً ، ورتبياً لا زمانياً . فإذا كانت الماهية علّة لوجود الواجب فلابد أن تكون متقدمة على وجود الواجب بالوجود . ويلزم من ذلك أن توجد الماهية في رتبة العلة ، وتوجد في نفس الوقت في رتبة المعلول ، فيكون المتقدم متأخراً والمتأخر متقدماً ، وهو محال . وعليه فلا تكون الماهية هي العلة في عروض الوجود على ماهية الواجب . وإن قيل بأن الوجود الثابت للماهية في رتبة العلة غير الوجود الثابت للماهية في رتبة المعلول ، فيرد نفس التساؤل بالنسبة للوجود الآخر ، هل هو ذات الماهية أم عارض عليها ؟ فإذا كان عارضاً عليها - بحسب القاعدة - فيحتاج إلى وجود ثالث ، ويتسلسل . وعلى الشقّ الثاني يلزم الخلف ؛ لأنه إن كانت العلة في عروض الوجود على ماهية الواجب شيئاً آخر غير ماهيته ، فيلزم أن يكون الواجب ممكناً ؛ لأن وجوده بحسب الفرض من الغير فيكون واجباً بالغير ممكناً بالذات . وهذا خلف ؛ لأنه بحسب الفرض واجب بالذات . وعليه فلا تكون ماهية غير الواجب هي العلة في عروض الوجود على ماهية الواجب . والحاصل : إذا لم تكن ماهية الواجب ، أو ماهية غير الواجب ، علة في عروض الوجود على ماهية الواجب . فيثبت المطلوب ، وهو أن الواجب وجود محض لا ماهية له بالمعنى الأخص . قد يقال : إذا لم يكن للواجب ماهية ، فما معنى القول بأن الله واجب الوجود ؟ ! والجواب : إن واجب الوجود مفهوم وليس ماهية « 1 » . وتوضيح ذلك أنه
هامش
( 1 ) المفهوم قد يكون ماهوياً أو فلسفياً أو منطقياً ، فيطلق على الماهية أنها مفهوم من المفاهيم . ويبدو أن الشارح قد جعل المفهوم هنا في مقابل الماهية بداعي التبسيط في الشرح ، ولأنه ليس هنا موضع التمييز بين المفاهيم الثلاثة . وعلى كل حال فلا مشاحّة في الاصطلاح .
شرح بداية الحكمة — صفحة 219 | السيد كمال الحيدري