ذاته ، فيكون حينئذ بالذات ، وله أقسام ثلاثة : واجب بالذات وممكن بالذات وممتنع بالذات .
ما بالغير
والمراد من ) ما بالغير ( لحاظ الشيء مقيساً إلى علّته ، أي بالنظر إلى العلة التي أوجدته ، فتكون العلة الموجدة ملحوظة في النظر إلى الشيء .
فالإنسان مثلًا يتصف في وجوده بالوجوب بالغير ، ولكن لا بالنظر إلى ذاته بل بالنظر إلى العلة الموجدة له . وأما مع عدم لحاظ العلة التي أوجدته فهو متساوي النسبة إلى الوجود والعدم ، فيكون ممكناً بالذات .
ما بالقياس إلى الغير
والمراد من ) ما بالقياس إلى الغير ( هو أن يصرف النظر عن مقام الذات ، أو مقام كونه علة لشيء أو معلولًا لشيء أو غير ذلك ، بل يراد به قياس موجود إلى موجود آخر ، كما لو قيس العلو إلى السفل أو بالعكس ، فهذه المقايسة بغض النظر عن الإيجاد والوجود تكون بالقياس إلى الغير .
والإمكان بالغير مستحيل ، والدليل على ذلك أن الممكن بالغير لا يخرج في ذاته عن أحد أمور ثلاثة : إما هو في ذاته واجب بالذات ، وإما ممتنع بالذات ، وإما ممكن بالذات .
- فإذا كان في ذاته واجباً بالذات فيستحيل أن يصير بواسطة الغير ممكناً ؛ فإن القول بأن الواجب بالذات يصير ممكناً بالغير يلزم منه اجتماع النقيضين : فإذا كان واجباً بالذات فيكون ثبوته لنفسه ضرورياً ، وإذا صار ممكناً بالغير فلابد أن يسلب عن ذاته « 1 » ، فتكون ذاته ثابتة لذاته ، وذاته مسلوبة عن ذاته ، وهو
هامش
( 1 ) قد يقال إن الممكن بالغير لا يعقل حتى يتفرَّع منه سلب الشيء عن ذاته ، إلا أن الملحوظ هنا هو عبارة ) الإمكان ( أو عبارة ) بالغير ( وما كان فيه أحدهما فهو مسلوب عن ذاته .