يوجد فرق بين القول ) زيد إنسان ( حيث إنّ ) الإنسان ( ماهية تحمل على زيد وتنتزع من حدّ وجوده ، وبين القول ) زيد موجود ( حيث إنّ مفهوم ) موجود ( يحمل على زيد ، ولكن لا ينتزع من حد وجوده . ووجوب الوجود ليس ماهية بل هو مفهوم من المفاهيم الفلسفية ، فيكون من قبيل القول ) زيد موجود ( .
ومعنى وجوب الوجود هو أن وجود الواجب سبحانه وتعالى وجود بحت ومحض ، لا أنه مركب من ماهية ووجود كما في الممكن . ومعنى الوجود المحض هو أنه ليس له حدّ حيث تنتزع منه الماهية ؛ لأنه إذا كان محدوداً فيكون منشأ لانتزاع الماهية . والواجب الوجود هو محض الوجود وشدة الوجود بنحو لا يكون فيه مجال لأي لون من ألوان العدم . فالمنضدة مثلًا محدودة في وجودها ، ولو فرضت غير متناهية فلا تتيح مجالًا لوجود غيرها ، لأنه إذا وجد غيرها فيكون ما فرض غير متناهٍ متناهياً ، فلا يمكن وجود الغير إلا إذا تحدّد وجود المنضدة بحدّ ، وحيث إنّ الواجب سبحانه لا حدّ عدمي له على الإطلاق ، فلا معنى لانتزاع الماهية بالمعنى الأخص منه .
إلا أنه مع الالتفات إلى مبنى أصالة الوجود يتضح أن البرهان المتقدم غير تام ؛ لأنه بناء على أصالة الوجود فإن المتحقق في الخارج هو الوجود ، وتكون الماهية أمراً اعتبارياً ينتزع من حد الوجود ، ومعه لا تكون الماهية معروضة للوجود . وبالتالي لا يصحّ السؤال عن علة هذا العروض ؛ إذ المفروض في البرهان هو أن الماهية شيء في الخارج يعرضها الوجود ، وهذا الكلام ينسجم مع أصالة الماهية لا أصالة الوجود التي أثبتت سابقاً .
بل حتى بناءً على أصالة الماهية فإن هذا البرهان لا يتم ؛ لأن القول بأصالة الماهية يعني أن الوجود أمر اعتباري ، ومعه لا يتحقق في البين عارض ومعروض .
كما تقدم أن مفاد قاعدة الفرعية في القضية ) الإنسان موجود ( ليس هو
شرح بداية الحكمة — صفحة 220
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٢٠