الفصل الثاني : انقسام كل من المواد إلى ما بالذات وما بالغير وبالقياس
كل واحدة من المواد ثلاثة أقسام ، ما بالذات وما بالغير وما بالقياس إلى الغير ، إلّا الإمكان ، فلا إمكان بالغير . والمراد بما بالذات أن يكون وضع الذات كافياً في تحقّقه وإن قطع النظر عن كل ما سواه . وبما بالغير ما يتعلّق بالغير . وبما بالقياس إلى الغير ، أنه إذا قيس إلى الغير كان من الواجب أن يتصف به .
فالوجوب بالذات كما في الواجب الوجود ( تعالى ) فإن ذاته بذاته يكفي في ضرورة الوجود له من غير حاجة إلى شيء غيره . والوجوب بالغير كما في الممكن الموجود الواجب وجوده بعلّته . والوجوب بالقياس إلى الغير كما في وجود أحد المتضائفين إذا قيس إلى وجود الآخر ، فإن وجود العلو إذا قيس إليه وجود السفل يأبى إلّا أن يكون للسفل وجود ، فلوجود السفل وجوب بالقياس إلى وجود العلو وراء وجوبه بعلّته .
والامتناع بالذات كما في المحالات الذاتية كشريك الباري واجتماع النقيضين .