شرح المطالب :
الوجوب والإمكان والامتناع
هذه الأمور الثلاثة ( الوجوب والإمكان والامتناع ) أوّلية الارتسام في النفس ، كالوجود الذي لا يقبل التعريف الحقيقي لا حدّاً ولا رسماً ، لا تاماً ولا ناقصاً ، وذلك باعتبار أنّ الوجود غير مركب من جنس وفصل ولا توجد فيه خاصة . وكذلك هذه الأمور الثلاثة فإنها ليست من الأمور التي تقبل التعريف الحقيقي لا حدّاً ولا رسماً . ومعانيها مرتكزة في النفس ارتكازاً أوّلياً .
وكما أنه في التصديقات النظرية لابد أن تنتهي إلى تصديقات بديهية أوّلية لا يطالب العقل بها ، كذلك في التصورات النظرية لابد أن تنتهي إلى تصوّرات بديهية لا يطالب العقل بتعريف منطقي لها .
نعم قد توجد توضيحات عنها ، وذلك من قبيل لفظ ) الإنسان ( الذي يكون أوضح من لفظ ) البشر ( في الذهن ، ولفظ ) الأسد ( قد يكون أوضح في الذهن من لفظ ) سميدع ( ، فيستبدل أحد اللفظين بالآخر ، ويسمى هذا بالتعريف اللفظي ، وهو من قبيل شرح الاسم .
وعلى هذا فإن ما يذكر من تعريف للإمكان والوجوب والامتناع لا يكون تعريفاً حقيقياً ، وإنما هو بيان لفظي ليس إلا ، فإن هذه المفاهيم من المفاهيم البديهية التي تتصورها النفس تصوراً أولياً بلا احتياج إلى حدّ أو رسم ، وكذلك الأمر في المفاهيم الفلسفية عموماً ، كمفهوم العلة والمعلول ، والقدم والحدوث ، والثبات والتغيّر .