الفصل الثاني : كيفية اختلاف الرابط والمستقل
اختلفوا في أن الاختلاف بين الوجود الرابط والمستقل ، هل هو اختلاف نوعي ، بمعنى أن الوجود الرابط ذو معنىً تعلّقي لا يمكن تعقّله على الاستقلال ، ويستحيل أن يسلخ عنه ذلك الشأن ، فيعود معنىً اسمياً بتوجيه الالتفات إليه بعدما كان معنىً حرفياً ، أو لا اختلاف نوعياً بينهما ؟
والحق هو الثاني ، لما سيأتي في مرحلة العلّة والمعلول [ الفصل الثالث من المرحلة السابعة ] أن وجودات المعاليل رابطة بالنسبة إلى عللها ، ومن المعلوم أن منها ما وجوده جوهري ومنها ما وجوده عرضي ، وهي جميعاً وجودات محمولية مستقلة ، تختلف حالها بالقياس إلى عللها وأخذها في نفسها . فهي بالنظر إلى عللها وجودات رابطة ، وبالنظر إلى أنفسها وجودات مستقلة ، فإذن المطلوب ثابت .
ويظهر ممّا تقدّم أن المفهوم تابع - - في استقلاله بالمفهومية وعدمه - - لوجوده الذي ينتزع منه ، وليس له من نفسه إلّا الإبهام .