تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الرابطين وجوداً في نفسه فيصير الاثنين خمسة ، والخمسة تسعة ، فتتسلسل القضية إلى ما لا نهاية . وقد أثبت المصنف الوجود الرابط دون الوجود المستقل ؛ وذلك باعتبار أن الوجود المستقل ثابت بالوجدان والضرورة فلا كلام فيه ، إذ بعد الإيمان بالواقعية ورفض السفسطة ، وإثبات أن هذه الواقعية هي الوجود ، يثبت أن الوجود المستقل متحقق في الواقع الخارجي ، وإنما الكلام في الوجود الرابط الذي هو محلّ خلاف .

نتائج البحث في الوجود الرابط

هناك عدة نتائج استفادها المصنف من البحث المتقدم ، وهي : النتيجة الأولى : إن المعنى الرابط لا ماهية له ، بخلاف الوجود المستقل . والوجه فيه واضح ؛ إذ أن المعنى الرابط ليس له وجود استقلالي حتى تنتزع منه الماهية ؛ فإن الماهية كما تقدم تنتزع من حد الوجود الخارجي ، وإذا لم يكن للشيء وجود خارجي مستقل بنفسه لا يمكن أن يكون منشأً لانتزاع الماهية . نعم ، إذا كان وجوداً في نفسه تنتزع منه حينئذ الماهية سواء كان جوهراً أو عرضاً . ويعبر عن الجوهر والعرض بأنهما لنفسه ولغيره ، وليس بأنهما في نفسه وفي غيره . النتيجة الثانية : إن وقوع الوجود الرابط بين طرفين ينتج عنه بالضرورة وجود نحوٍ من الاتحاد بينهما ، وإلا يلزم أن يكون الواحد اثنين ؛ لأن الوجود الرابط واحد ، وهو قائم فيهما ، فإذا كان أحدهما أجنبي عن الآخر فيكون الواحد قائماً في اثنين ، فيلزم أن يكون الواحد اثنين ، وهو محال . وعليه ، فلابد أن يفرض سنخ من الاتحاد بين الموضوع والمحمول حتى يتحقق الوجود الرابط بينهما ، وإلّا ما لم يكن اتحاد بين الموضوع والمحمول فلا يكون هناك وجود رابط واحد بينهما . ومن هذا القبيل النقطة الواحدة التي لا يمكن أن