ى
وجد اختلاف نوعي ؟ وعلى القول بإمكان توجيه الالتفات إلى الوجود الرابط بنحو مستقل في الذهن فلا اختلاف نوعياً بين الوجود الرابط والوجود المستقل ، وعلى القول بعدم إمكان ذلك فهنا يوجد اختلاف نوعي بينهما في الذهن . وليس مراد المصنف من الاختلاف النوعي هو الاختلاف بالمعنى المصطلح لكلمة النوع ، إذ من الواضح وجود اختلاف نوعي بينهما بهذا المعنى ؛ فإن نوع الإنسان غير نوع الشجر ، والماهيات التامة تختلف ، وإنما المراد من الاختلاف النوعي هو أن الوجود الرابط هل ينقلب إلى وجود مستقل في الذهن بمجرد الالتفات إليه بنحو الاستقلال أم لا ؟ أما في الخارج فإن الوجود المستقل مستقل ، والوجود الرابط رابط ، ويستحيل أن ينقلب أحدهما إلى الآخر وإلا لزم الانقلاب المحال .
يرى المصنف أنه لا يوجد اختلاف نوعي بينهما . فالمفهوم الرابط يمكن بتوجيه الالتفات إليه أن يكون مفهوماً اسمياً مستقلًا بالمفهومية ، ويذكر دليلًا على ذلك يبتني على مقدمتين :
المقدمة الأولى : يوجد في بحث العلة والمعلول « 1 » مطلب في غاية الأهمية ، أسس بنيانه صدر المتألهين وأراد من خلاله إثبات أن كل عالم الإمكان - ابتداء من الصادر الأول الذي هو أشرف موجود إمكاني ، وانتهاء بالمادة الأولى التي هي أحقر موجود في عالم الإمكان - هو روابط بالنسبة إلى الله تعالى ، وهو وجود تعلّقي ومعنىً حرفي قائم به سبحانه وتعالى . غاية الأمر أنه يوجد طرف واحد وهو الواجب سبحانه وتعالى ، وتسمى هذه الإضافة بالاشراقية تمييزاً لها عن الإضافة المقولية التي تكون قائمة بالطرفين . فما عدا الواجب كل وجود هو وجود رابط وتعلقي .
هامش
( 1 ) في المرحلة السابعة .