تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وإلى هذا المعنى أشار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بقوله : ) كل قائم في سواه معلول ( « 1 » ، وحيث إنّ عالم الإمكان معلول للواجب فيكون حينئذ قائماً في غيره ، ويكون وجوداً ربطياً . المقدمة الثانية : إن الموجود إما في نفسه وإما في غيره ، وهما المستقل والرابط . والموجود في نفسه إما لنفسه وإما لغيره ، وهما الجوهر والعرض . فالجوهرية والعرضية وجودات مستقلة بالمفهومية ، ومصاديقها هي الممكنات . فهذه الممكنات من جهة هي روابط ، ومن جهة أخرى فإن العقل يلتفت إليها بنحو الاستقلال ويجعلها مستقلة ، فيحكم بأن هذا الشيء جوهر ، وذلك الشيء عرض . وعليه ، فالمعنى الرابط يمكن أن يكون معنىً مستقلًا عند توجيه الالتفات إليه في الذهن لا في الخارج . فإذا نسبت كل المعلولات إلى الله تعالى تكون روابط محضة ، ولكن إذا نسب بعضها إلى بعض يكون بعضها جوهراً وبعضها الآخر عرضاً . والجوهرية والعرضية من المفاهيم المستقلة ، والحاصل أنه بتوجيه الالتفات إلى المعنى الحرفي يصير هذا المعنى معنىً اسمياً ، فيثبت المطلوب .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ج 2 ، خطبة 186 .