ويعبّر عن الوجود في نفسه بالوجود المستقل والوجود الغني ، ويعبّر عن الوجود في غيره بالوجود الرابط والوجود الفقير . والتعبير بالغني والفقير هو من مبتكرات صدر المتألهين .
إثبات الوجود الرابط
يشير المصنّف إلى أن القضية الذهنية القائلة ) زيد قائم ( لا تكون صادقة إلا إذا وجد في الخارج شخص زيد ، ووجد القيام أيضاً ، ووجد بينهما معنى رابط ، وإلا فالقضية كاذبة .
وتحقّق القضية في الذهن يتوقف على أمور ، وهي : تصور مفهوم الموضوع ، ومفهوم المحمول ، ووجود معنى رابط بين الموضوع والمحمول يسمح باتحاد الموضوع مع المحمول . وبدون المعنى الرابط لا تتحقق القضية ؛ فإنَّ تراكم التصورات لا ينتج عنه تصديق إلا إذا وجد معنى يربط بينها ويسمح باتحادها .
وعليه ، ففي القضية التصديقية لابدّ أن يكون لزيد مصداق في الخارج ، وللقيام مصداق في الخارج ، وللرابط أيضاً مصداق في الخارج . وإلا فلا يمكن أن نعرف صدق القضية من كذبها .
قد يقال : بناءً على ما تقدّم يوجد هنا وجودات ثلاثة : وجود الموضوع ، والمحمول ، ووجود الرابط . وكل منها يكون وجوده في نفسه .
والجواب : إن الوجود في نفسه - وجود الموضوع ، ووجود المحمول - وجود مستقل ، وهو يختلف عن الوجود في غيره ؛ فإنَّ وجوده يقوم بالطرفين ويرتبط بهما كالمعنى الحرفي ، ولهذا يسمى بالوجود الرابط . ولو كان الوجود الرابط وجوداً في نفسه كوجود الموضوع والمحمول ، فيحتاج إلى رابطين : بأحدهما يرتبط بالموضوع وبالآخر يرتبط بالمحمول . وإذا كان كل من هذين