شرح المطالب
إن المفهوم الذهني لا يحكي عن الوجود الرابط في الخارج إلا إذا كان هذا المفهوم الذهني رابطاً ، وبذلك يكون حاكياً عن الوجود الرابط في الخارج .
ولكن هل يمكن لحاظ هذا المفهوم الرابط بنحو الاستقلال بحيث يكون مستقلًا بالمفهومية ، أم أنه لا يمكن ذلك بدعوى لزوم انقلاب المفهوم غير المستقل إلى مفهوم مستقل ؟
ولتوضيح الأمر ، فإن الحرف ( من ) في القضية ) سِرْتُ من البصرة ( هو معنى حرفي قائم بغيره ، فهل يمكن أن تلحظ ( من ) بنحو الاستقلال واستفادة مفهوم استقلالي منها أم لا ؟
الجواب : إن ذلك ممكن بحسب الذهن ، فيقال بأن ( من ) تفيد معنى الابتداء ، ولكن الابتداء غير ( من ) ؛ لأن ( من ) معنى حرفي بينما الابتداء معنى اسمي . ومع ذلك يمكن الإشارة بهذا المعنى الاسمي إلى ذلك المعنى الحرفي من دون أن يكون المعنى الاسمي حاكياً لحقيقة ذلك المعنى الحرفي التي هي الربط ، بل يشير إليه فحسب . ويدل على صحة الحكم بأن ( من ) غير ( في ) ، أن ( من ) تفيد الابتداء و ( في ) تفيد الظرفية ، وحيث إنّ الابتداء غير الظرفية فتكون ( من ) مغايرة ل - ( في ) .
وعليه ، فبالنسبة للمعنى الرابط في الخارج ، والذي يكون له مفهوم رابط في الذهن ، هل يمكن توجيه الالتفات إليه بنحو مستقل أم لا ؟ وبعبارة المصنف هل يوجد اختلاف نوعي بين الوجود الرابط والوجود المستقل ؟ أو لا