تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
كانت هذه الأشياء منطبعة في ذهن الإنسان بحقائقها وماهياتها ، فليزم انطباع الكبير بما هو كبير في الصغير بما هو صغير ، وهو محال . ضرورة أن الذهن بحجمه الصغير لا يتسّع للكبير بما هو كبير . فإذا كان اللازم باطلًا - وهو كذلك قطعاً - فالملزوم مثله في البطلان .

جواب الإشكال الخامس

سيأتي عند البحث في الجسم ، أن الجسم يقبل الانقسام من دون أن تقف القسمة على حد ، إلا أن هذا لا يجدي في الجواب على الإشكال ، فإن العين لا تسع الفضاء وإن كانت منقسمة إلى غير النهاية . فلو أخذنا أصغر ذرة في الجسم فإن هذه الذرّة تظلّ قابلة للقسمة الخارجية إلى ما لا نهاية . لأن هذا الجسم له حجم ( طول ، عرض ، عمق ) وبالتالي له جهة يمنى وجهة يسرى ، فيكون قابلًا لأن يقطّع إلى قسمين . والجسم مهما صار صغيراً بالتقسيم العقلي والتقطيع الوهمي ، فإن العقل يدرك بالوهم أن حجم الجسم لا يمكن أن ينعدم بالتقطيع والتقسيم ، فما دام للجسم حجم فإنه سيظل قابلًا للقسمة إلى ما لا نهاية . وإذا كان الجزء المادي غير متناه فتكون الصحاري والبراري غير متناهية ، وحيث إنّ الصورة التي يدركها الذهن متناهية ، فالمتناهي يمكن أن ينطبع في اللامتناهي . وهذا الجواب ليس جواباً حلياً بل نقضياً ، وإلا فيمكن أن يقال بأن العين لصغر حجمها لا تستوعب مساحة الفضاء الواسع كما هو واضح ، كما أن الذهن على صغره لا يمكن أن يستوعب صورة الفضاء الواسعة والكبيرة جداً . والجواب الحلي هو بأن يفرَّق بين التقسيم والجسم . فالتقسيم غير متناهٍ ، لا أن الجسم غير متناه . ففي الجواب المتقدم يوجد خلط بين الجسم وبين التقسيم . والذي يفيد في المقام هو أن يكون الجسم غير متناه ، لا أن التقسيم يكون غير متناه .