تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ظهور الصورة الذهنية ، أو من الإضافة المقولية أو الإشراقية ، فما هو منشأ انتزاع الكيف بالذات فضلًا عن الكيف بالعرض ؟ خلاصة الإشكال الذي أورده الحكيم السبزواري هو أنه : لا يمكن القبول بأن العلم كيف بالذات ؛ باعتبار أن الكيف من المحمولات بالضميمة ، وفي حالة حصول العلم لم ينضمَّ إلى العالم شيء حتى يكون منشأً لانتزاع الكيف بالذات ، وحتى يكون ما انضمَّ إلى النفس مصداقاً لماهية الكيف بالذات ، وقد استقرأ الحكيم السبزواري كلَّ الاحتمالات في المقام ، وانتهى إلى أنه لم ينضمّ إلى النفس شيء حتى يكون منشأً لانتزاع هذه الماهية أو يكون مصداقاً لماهية الكيف بالذات . وحتى لو سُلِّم ما أفاده من أنه لم ينضمّ إلى النفس شيء حتى يكون منشأً لانتزاع الكيف بالذات ومصداقاً له ، إلَّا أنه لا يمكن إنكار أن النفس قد اختلف حالها قبل العلم عن حالها بعد العلم . وحيث إنَّ الاختلاف لابد أن يكون بالوجود ، وهذا الوجود - سواء كان حاصلًا للنفس بالانضمام أو كان بإنشاء النفس - هو ممكن لأنه لم يكن موجوداً ثم وجد . فإذا كان ممكناً فهو ليس بجوهر ، بل هو عرض لأنه قائمٌ بالنفس . فإذا كان ممكناً عرضياً فلابد أن يكون داخلًا تحت إحدى المقولات العرضية . وحيث إنّه لا يقبل القسمة ولا النسبة لذاته ، فينحصر في أن يكون كيفاً بالذات ، وبذلك يثبت المطلوب . هذا ويمنع المصنف دعوى عدم انضمام شيء إلى النفس ، وإلا فكيف يمكن تفسير اختلاف حال النفس قبل العلم مع حالها بعد العلم ؟ وهو يرى أن الكيف بالذات لا ينتزع من الوجود الذهني الذي لا يكون جوهراً ولا عرضاً ، وإنما ينتزع من حيث إنه علم وموجود خارجي تترتب عليه الآثار . وقد تقدَّم الفرق بين الوجود الذهني والعلم ، وأن الوجود الذهني مجرد