تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
المادة وذلك من قبيل النفس . فالنفس لكي تكون في مكان ما فهي تتوسل بالبدن لتحقيق مبتغاها ، وحيث إنّ النفس لها تعلُّق بالبدن فيكون لها مكان بتبع البدن . ويقال ) فلان هنا ( أي بدنه هنا ، وإلا فالمجرد لامكان له فيكون هنا أو هناك « 1 » . وعليه ، فالنفس تحتاج في عملها إلى الآلات المادية ، لأنها وإن كانت في مقام ذاتها مجردة عن المادة ، لكنها مادية في مقام فعلها . وهذه الآلات وظيفتها الإعداد فهي مقدمات إعدادية لا أنها علة فاعلية .

الإشكال السادس

أثبت العلم الحديث أن حصول الإدراك للإنسان يحصل من خلال مجموعة من الانفعالات النفسية ، فالإنسان عندما يواجه صورة شيء ، تنتقل صورة من هذا الشيء إلى عدسة العين ، وهذه الصورة المنعكسة من الواقع المادي إلى عدسة العين هي أصغر بكثير من حجم ما تمثّله في الواقع المادي الخارجي . ثم تنتقل هذه الصورة من عدسة العين إلى الشبكية وهي مجموعة كبيرة من الأعصاب تستقبل الصورة فتحصل فيها بعض الارتعاشات وعند ذلك يحصل الإدراك . والفرق بين هذا الإشكال والإشكال السابق أن الصورة في الإشكال السابق كان يدركها الإنسان ، بينما الصورة في هذا الإشكال لا يدركها الإنسان وإنما يدرك الارتعاشات . وحاصل الإشكال : أنّ الحقائق والذاتيات - بناءً على معطيات العلم الحديث - لم تنتقل إلى الذهن بل إن العلم بحسب هذه
هامش
( 1 ) ويشهد لذلك ما يراه الإنسان من نفسه في حالة النوم من القيام بالأعمال المختلفة مع أن بدنه نائم . وأيضاً يشهد لذلك الحالات التي كان يتعرض لها كبار العلماء كالمحقق الداماد حيث كان يشعر في أذكاره وهو ساجد بأن نفسه تحلِّق ، والبدن واقع كخرقة على الأرض وهو يسبح في ملكوت الله . وأيضاً يشهد لذلك الروايات من قبيل الرواية التي تذكر أن الميت عندما يموت يحوم حول بدنه ويعترض بما معناه : إذا كنت أنا من أهل الجنة فلماذا البكاء ؟ ( ش ) .