تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وحيث إنّ اللازم باطل لأن اجتماع النقيضين ليس بممكن ولا واقع ، فإذن الملزوم مثله وهو أن الأشياء بحقيقتها تحضر إلى الذهن .

جواب الإشكال الرابع

إن المحالات الذاتية ( مثل اجتماع النقيضين وشريك الباري ) لا تحصل في الذهن بالحمل الشائع ، لأن ذلك محال بحسب المصداق . أما بحسب المفهوم فهي من مفاهيم عالم النفس والتي تكون مخلوقة للنفس ، وما هو مخلوق للنفس فهو مخلوق لله سبحانه وتعالى ، وبحسب الآية :
خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
« 1 » لا فرق في ذلك بين العمل الخارجي أو الذهني . وهذه المفاهيم إنما يشار بها إلى المصداق ، وإلّا فإن مفهوم الإنسان مثلًا ليس بكاتب بطبيعة الحال ، وإنما الكاتب هو مصداق الإنسان الخارجي . وعليه ففي قضية ) شريك الباري ممتنع ( يكون شريك الباري بالحمل الشائع ممتنعاً ، أي مصاديق شريك الباري ممتنعة ، أما نفس المفهوم فإن شريك الباري بالحمل الأولي ممكن ، وكذا اجتماع النقيضين .

الإشكال الخامس

هذا الإشكال يختلف سنخاً عن الإشكالات المتقدمة والتي كانت ترد من خلال التفريق بين الحمل الأولي والحمل الشائع . أما الإشكال الخامس والإشكال السادس فهما يبتنيان على مقدمات علمية « 2 » ، فيقال في الإشكال الخامس أن الإنسان الذي يجول ببصره في السماء ويدرك حجم الفضاء الذي لا يقدّر ، فإنه يرى هذه الأشياء الضخمة ويدركها على ما هي عليه من الحجم والمساحة الكبيرة ، أي أنه يدركها من دون تغيير في حجمها الواقعي . فلو
هامش
( 1 ) سورة الصافات ، الآية : 96 . ( 2 ) تجريبية .