تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
اصطلاح لا يراد منه الوجود في مقابل العدم ، بل يراد منه الماهية الحاكية عن الخارج . وهذا الأمر القياسي والنسبي والذي يسمى في الفلسفة بالوجود الذهني هو في مقابل العلم الذي هو الوجود الحقيقي ، والكيفُ بالذات ينتزع من العلم لا من الوجود الذهني .

الإشكال الثالث

يلزم من القول بالوجود الذهني ، وأن تصوّر الشيء يكون بتصور ماهيته وذاتياته ، أن تحضر ماهية الشيء بعينه إلى الذهن . فإذا تصوّر المؤمن كافراً فتكون نفس المؤمن حينئذ كافرة . وإذا تصوَّر الكافر مؤمناً فتكون نفس الكافر مؤمنة . وإذا تصوّرت النفس الحرارة يلزم أن تكون النفس حارّة . وهكذا الأمر في كل تصوّر ، فإن ماهية الشيء المتصوّر تحضر بذاتياتها إلى الذهن حينئذ . وهذا ما لا يسع أحد الالتزام به .

جواب الإشكال الثالث

إن ماهيات الأشياء تحصل في الذهن بمفاهيمها وليس بمصاديقها ، فالحارّ حارّ بالحمل الأولي ، ولكن الحارّ ليس بحارّ بالحمل الشائع ، بل هو مفهوم يدخل تحت الكيف بالحمل الشائع . وما ذُكر في الإشكال إنما هو آثار المصداق والوجود الخارجي وليس الذهني .

الإشكال الرابع

يلزم من تصوّر الأشياء بحقائقها وذاتياتها حصول المحال . وذلك لأنه عند تصور اجتماع النقيضين ، واجتماع الضدين ، وشريك الباري ، وسلب الشيء عن نفسه ، وأمثال ذلك مما يكون المحمول فيها محالًا أو ممتنعاً ، يلزم أن تحصل ماهياتها في الذهن ، فلا يكون مثل اجتماع النقيضين محالًا ، وإنما يكون ممكناً واقعاً ، وخير دليل على الإمكان الوقوع .