بأن الصورة الذهنية ظاهرة للنفس ، يكون ظهور الصورة ظهوراً بالعرض للصورة ، لا بالذات ، فإن الظهور ظاهر بذاته ، والصورة الذهنية ظاهرة بعرض ذلك الظهور .
ولا يمكن انتزاع هذا الكيف بالذات من الظهور ؛ فإن هذا الظهور ظهور لنفسه فلا يكون كيفاً بالذات ، والذي يكون كيفاً بالذات هو ذاك الظهور لا الصورة الذهنية ، فلا ينتزع الكيف بالذات من انكشاف وظهور الصورة للنفس .
3 . والكيف بالذات ينتزع من العلاقة والارتباط والإضافة بين النفس والصورة الذهنية ، وهذه الإضافة قد تكون إضافة إشراقية وقد تكون مقولية : فإن أريد بالعلاقة بين النفس والصورة الذهنية العلاقة الإضافية المقولية « 1 » ، فيكون العلم من مقولة الإضافة لا من مقولة الكيف ، والإضافة المقولية غير معقولة هنا ؛ إذ المقولات متباينة بتمام الذات .
وإن أريد بالإضافة القائمة بين النفس والصورة الذهنية الإضافة الإشراقية « 2 » ، فهذا يعني أن النفس أوجدت شيئاً ، لا أنه ضُمّ شيء إلى النفس ، مع أن الكيف ينتزع من ضمّ شيء إلى النفس ، وهنا لم يُضمّ شيء إلى النفس حتى يكون منشأً لانتزاع الكيف بالذات بل إن النفس خلقت صورة .
وإذا لم يكن الكيف بالذات منتزعاً من الماهية والوجود الذهني ، أو من
هامش
( 1 ) الإضافة المقولية يكون فيها طرفان بينهما نسبة ، وهذه النسبة متكررة من الطرفين . وذلك من قبيل علاقة الأخوَّة بين زيد وعمرو ، فهي أخوَّة من طرفين ، والفرق بين الإضافة والنسبة أن النسبة واحدة ، ولكن الإضافة مركبة من نسبتين متكرّرتين لا تنفكّان ( ش ) .
( 2 ) الإضافة الإشراقية لا تكون كالمقولية مركّبة من طرفين ونسبة تربط بينهما ، بل لها طرف واحد ، وإيجاد من هذا الطرف لشيء آخر . وذلك من قبيل العلة والمعلول . فالله علّة للموجودات ، ولكن ليس بمعنى أن الموجودات الممكنة كانت موجودة ثمَّ حصلت إضافة بينها وبين الله تعالى ، بل بمعنى أن الله سبحانه وتعالى أوجد الموجودات ، فالإضافة الإشراقية لا يوجد فيها طرفان بل طرف واحد وهو العلة ، ويتولَّد عن هذه الإضافة وجود المعلول . ولهذا تسمى هذه الإضافة بالإشراقية لأنها إشراق من طرف واحد ( ش ) .